السيد محمد باقر الصدر

451

بحوث في علم الأصول

عدم الإجزاء مقتضاه أن الأمر الأول متعلق بخصوص الصلاة القيامية لا بالجامع . وبناء على هذا لا موجب لافتراض أمر بالجامع . نعم هناك أمر تعييني للمريض بالصلاة الجلوسية ، إذن فبحسب الحقيقة عندنا وجوب تعييني أو نتيجة الوجوب التعييني للصلاة الجلوسية وهذا معلوم سواء قيل بالإجزاء أو بعدمه ، وزائدا عليه هناك وجوب آخر وهو الأمر الأول وهو متعلق بخصوص الصلاة القيامية لو قيل بالإجزاء ، أو بالجامع بينهما لو قيل بالإجزاء ، فيكون المورد من دوران الأمر بين التعيين والتخيير . وحينئذ من يبني على البراءة في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير يجري البراءة في المقام ، وبهذا يظهر أن إجراء البراءة هنا أخفى من إجرائها في المسألة السابقة على بعض مباني المسألة السابقة ، لأنه في المسألة السابقة ، أي في مسألة وجوب الإعادة ، كان يقال إن المسألة ليست من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لأن الأمر بالجامع هناك بين الجلوسية والقيامية كان محرزا ومعلوما وإنما الشك في أمر آخر يتعلق بالصلاة القيامية . ولهذا كنّا نقول أنه بحسب الحقيقة فإن الأمر دائر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين لأن الأمر بالجامع محرز والأمر بالحصة الاختيارية مشكوك وليس دائرا بين التعيين والتخيير . وأمّا في المقام فالأمر دائر بين التعيين والتخيير ، لأن وجوب الصلاة الجلوسية في الوقت معلوم على كل حال ، وزائدا على هذا الوجوب يوجد عندنا وجوب آخر أمره دائر بين التعيين والتخيير ، فلو قلنا بعدم الإجزاء ، فهذا الوجوب الواحد الذي نسميه بالأمر الأول متعلق بالصلاة القيامية فقط وإن قلنا بالإجزاء فحينئذ يتعلق بالجامع بين القيامية مطلقا بلا قيد الوقت والجلوسية بقيد الوقت ، إذن فالأمر دائر بين التعيين والتخيير لا بين الأقل والأكثر « 1 » .

--> ( 1 ) في كون دوران الأمر بين التعيين والتخيير فيما لو قلنا بالإجزاء في النفس منه شيء ، إذ قيد الوقت خصوصية زائدة على عدمها وليس معنى الأكثر إلّا هذا فلا محالة من كون الدوران بين الأقل والأكثر . المقرر .